الشيخ السبحاني

458

بحوث في الملل والنحل

يلاحظ عليه : أنّ الصغرى والكبرى ممنوعتان . فإن أريد من رؤيته لذاته حضور ذاته لذاته وعدم غيبوبتها عنها ، فهو صحيح ولا صلة له بالرؤية الحسّيّة ، وإن أُريد الرؤية بالبصر فالصغرى ممنوعة . وأمّا الكبرى فزعم المستدلّ أنّ المسألة مسألة فقهيّة لا يصحّ التفكيك بينهما . الثانية : إنّ مصحِّح الرؤية هو الوجود ، بدليل أنّ الشيء متى كان موجوداً كان مرئياً . ومتى لم يكن كذلك لم يكن مرئيّاً . يلاحظ عليه : أنّ الوجود شرط الرؤية لا العلّة التامّة . ولأجل ذلك لا يرى الإنسان الإرادات والكراهات ولا غير ذلك . فللرؤية شرائط قد حقِّقت في العلوم الطبيعية . الثالثة : إنّ إثبات الرؤية للَّه تعالى لا تؤدّي إلى حدوثه ، ولا إلى حدوث معنى فيه ، ولا إلى تشبيهه بخلقه . وأجاب القاضي أنّ إثبات الرؤية تؤدّي إلى تشبيهه بخلقه ، لأنّ الشيء إنّما يرى إذا كان مقابلًا ، أو حالًا في المقابل ، وهذه من صفات الأجسام ، فيجب أن يكون تعالى جسماً ، وإذا كان جسماً يجب أن يكون محدثاً « 1 » .

--> ( 1 ) . كان على القاضي وغيره البحث عن حدوث كلامه سبحانه أو قدمه في المقام ، لأنّ نفي قدمه من شؤون توحيده ، ولكنه غفل عن ذلك .